محمد بن عبد الله الخرشي

4

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ وَالْعَكْسُ بِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ تَأَكَّدَ وَبِهَذَا سَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يُفَوِّتُ إفَادَةَ التَّأْكِيدِ ، وَعَطَفَهُ الْبِسَاطِيُّ عَلَى الظَّرْفِ وَالتَّقْدِيرُ : وَتَأَكَّدَ أَيْ : النَّفَلُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفِي وَقْتِ الضُّحَى وَعَلَيْهِ فَالضُّحَى اسْمٌ لِلْوَقْتِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَهُ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ . وَكَوْنُ الضُّحَى مِنْ النَّوَافِلِ الْمُتَأَكِّدَةِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَمُنْتَهَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ : ثَمَانٍ ، وَأَقَلُّهَا : رَكْعَتَانِ . وَأَوْسَطُهَا : سِتٌّ . فَمَا زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ يُكْرَهُ ، وَسُمِّيَتْ ضُحًى بِاسْمِ وَقْتِهَا ؛ لِأَنَّ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ فَأَوَّلُهَا : ضَحْوَةٌ وَذَلِكَ عِنْدَ الشُّرُوقِ . وَثَانِيهَا : ضُحًى مَقْصُورٌ وَذَلِكَ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ . وَثَالِثُهَا : ضَحَاءٌ بِالْمَدِّ وَذَلِكَ إلَى الزَّوَالِ . وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ وَهُوَ مَقْصُورٌ . ( ص ) وَسَرَّ بِهِ نَهَارًا وَجَهَرَ لَيْلًا ( ش ) أَيْ : وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا السِّرُّ بِالنَّوَافِلِ نَهَارًا وَالْجَهْرُ بِهِ لَيْلًا فَقَوْلُهُ " وَسَرَّ " إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ ؛ بِدَلِيلِ وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِإِسْرَارٍ وَإِجْهَارٍ لَكَانَ أَظْهَرَ . وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ نَهَارًا قَوْلَانِ . وَأَمَّا السِّرُّ لَيْلًا فَجَائِزٌ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالسِّرُّ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ الْوِتْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى . وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ الْجَهْرُ فِي اللَّيْلِ قِيلَ : لِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُظْلِمَةِ فَيُنَبِّهُ بِالْجَهْرِ الْمَارَّةَ أَنَّ هَاهُنَا جَمَاعَةٌ تُصَلِّي وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ إذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ لَغَوْا فِيهِ فَأَمَرَ بِالْجَهْرِ وَقْتَ اشْتِغَالِهِمْ بِالنَّوْمِ وَتَرْكِ الْجَهْرَ فِي حُضُورِهِمْ ، وَإِنَّمَا جَهَرَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِحُضُورِ أَهْلِ الْبَوَادِي وَالْقُرَى